ابن عربي

14

ديوان ابن عربي

وحكمة الحزم والتواني * وحكمة السّلم والجلاد « 1 » فحكمة الصدّ لا يراها * سوى حكيم لها وسادي وانظر إلى ضارب بعود * صفاة يبس فانساب وادي « 2 » وأعجب له واتخذه حالا * تجده كالنار في الزناد فالماء للروح قوت علم * والجسم للنار كالمزاد فإن مضى الماء لم تجده * بدار دنياك في المعاد وإن خبت ناره عشاء * فسوّ من مات في المهاد « 3 » أوضحت سرّا إن كنت حرّا * كنت به واري الزناد « 4 » من علم الحقّ علم ذوق * لم يقرن الغيّ بالرشاد فمن أتاه الحبيب كشفا * لم يدر ما لذة الرقاد مثل رسول الإله إذ لم * يسكن له النوم في فؤاد لو بلغ الزرع منتهاه * اشتغل القوم بالحصاد أو نازل الحصن قوم حرب * لبادر الناس للجهاد ناشدتك اللّه يا خليلي * هل فرش الخزّ كالقتاد « 5 » لا والذي أمرنا إليه * ما عنده الخير كالفساد وقال أيضا من باب المقام البكريّ الصديقي : قل لامرىء رام إدراكا لخالقه * العجز عن درك الإدراك إدراك « 6 » من دان بالحيرة الغرّاء فهو فتى * لغاية العلم بالرحمن درّاك وأيّ شخص أبى إلا تحققه * فإنّ غايته جحد وإشراك فالعجز وعن درك التحقيق شمس حجى * جرت بها فوق جوّ النسك أفلاك وقال أيضا في موافقة النجم الهلال من باب الموافقة : إن وافق النجم السعيد هلاله * كان الوجود على ساق واحد فإن انتفى عين التواصل منهما * نقص الوجود عن الوجود الراشد فانظر بقلبك أين حظك منهما * في الرزق أو في العالم المتباعد

--> ( 1 ) التواني : الفتور . الجلاد : القتال . ( 2 ) الصفاة : الحجر . ( 3 ) خبت ناره : انطفأت . المهادة والمهد : الموضع يهيىء للصبي ، ويقال الأرض كالمهاد . ( 4 ) أورى الزّناد : قدح الزناد . ( 5 ) القتاد : شجر صلب له شوكة كالإبر . الخز : ضرب من الثياب . ( 6 ) المعنى أنه من تفكّر في ذات اللّه عز وجل فلن يدرك أي شيء .